السلام عليكم ورحمة الله وبركـاته
بسم الله وكفى والصلاة والسلام على النبيِّ المصطفىْ
من جوف الكُتب بدأت الرحلة ولـ اعماقها دخلت فكـان للدرر محطـات وللجواهر وقفات
ولكـم جُمَّ ذلك كُلِهِ ../
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ: "أَحْسَنْتُمْ" أَوْ "أَصَبْتُمْ" قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ". اخرجه احمد ومسلم [ (وَأَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ) مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع, وَالْحَوَادِث فِي الدِّين, وَالْفِتَن فِيهِ, وَطُلُوع قَرْن الشَّيْطَان, وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ, وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ. وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] :
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن
عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن
مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهو عمّ زيد بن عمرو بن نفيل الموحد على دين إبراهيم.
أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب
بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وهي ابنة عمّ كلاًّ من أم المؤمنين أم سلمة والصحابي خالد بن الوليد. يجتمع نسبها مع النبي محمد بن عبد الله في كلاب بن مرة .
لقبه "الفاروق" وكنيته "أبو حفص"، ويرجع سبب إطلاق المسلمين السنة لقب "الفاروق
على عمر ابن الخطاب، لأنه حسب الروايات أنه أظهر الإسلام في مكة المكرمة وكان
الناس يخافونه، فيعتبرون أن فرق الله به بين الكفر والإيمان
ولد بعدعام الفيل وبعد مولد الرسول بثلاث عشرة سنة . نشأ في قريش وامتاز عن
معظمهم بتعلم القراءة. عمل راعياً للإبل وهو صغير وكان والده غليظاً في معاملته .
وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل
والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العرب وسوق عكاظ ومجنة وذي المجاز، فتعلم
بها التجارة ، وأصبح يشتغل بالتجارة، فربح منها وأصبح من أغنياء مكة، ورحل صيفاً
إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، واشتهر بالعدل
كان عمر بن الخطاب أبيض البشرة تعلوه حمرة، وقيل أنه صار أسمر في عام الرمادة
حيث أصابته مع المسلمين مجاعة شديدة وكان حسن الخدين، أصلع الرأس. له لحية
مقدمتها طويلة وتخف عند العارضيان وقد كان يخضبها بالحناء وله شارب طويل.
أما شاربه فقيل أنه كان طويلاً من أطرافه وقد روى الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال رأيت مالك بن أنس وافر
الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن
عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ.
كان طويلاً جسيماً تصل قدماه إلى الأرض إذا ركب الفرس يظهر كأنه واقف وكان أعسراً سريع المشي. وكان قوياً شجاعاً ذا هيبة.
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق
على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب إنّا كنا لنرى إن
في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه كما قال عبد الله بن عمر مانزل بالناس أمر
فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- لقد
كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر وزاد زكرياء بن أبي زائدة
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد استأذن عمر بن الخطاب على رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده نسوة من قريش ، يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ،
فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدخل عمر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك ، فقال عمر
أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عجبت من هؤلاء
اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-فقلن نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك
الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غيرفجك
ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ،
وقال متحديا لهم من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان
إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية
كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه
الأمر ولم تبطره النعمة
,
وراع صاحب كسرى أن رآى عمرا بين الرعية عطلا وهو راعيها
وعهده بملوك الفرس أن لها سورا من الجند والحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرآى فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ماكان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها
وقال قولت حقا أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يروها
أمنت لما أقمت العدل بينهموا فنمت نوم قرير العين هانيها
[ إبراهيم حافظ ]